الشيخ الأميني
25
الغدير
الشفاعة لمن مات لا يشرك بالله شيئا ومنها : عن أنس في حديث : أوحى الله إلى جبريل عليه السلام أن اذهب إلى محمد فقل له : ارفع رأسك سل تعط واشفع تشفع " إلى قوله " : أدخل من أمتك من خلق الله من شهد أن لا إله إلا الله يوما واحدا مخلصا ومات على ذلك . فقال المنذري : رواه أحمد ورواته محتج بهم في الصحيح . ومنها : عن أبي هريرة مرفوعا في حديث : شفاعتي لمن شهد أن لا إله إلا الله مخلصا ، وأن محمدا رسول الله ، يصدق لسانه قلبه وقلبه لسانه . رواه أحمد وابن حبان في صحيحه . ومنها : ما مر في ص 13 من طريق أبي هريرة وابن عباس من أنه صلى الله عليه وآله دعا ربه واستأذنه أن يستغفر لأمه ويأذن له في شفاعتها يوم القيامة فأبى أن يأذن . وقال السهيلي في الروض الأنف 1 : 113 : وفي الصحيح أنه صلى الله عليه وآله قال : استأذنت ربي في زيارة قبر أمي فأذن لي ، واستأذنته أن أستغفر لها فلم يأذن لي . وفي مسند البزار من حديث بريدة إنه صلى الله عليه وسلم حين أراد أن يستغفر لأمه ضرب جبريل عليه السلام في صدره وقال له : لا تستغفر لمن كان مشركا فرجع وهو حزين ( 1 ) فالمنفي في صورة انتفاء الشهادة جنس الشفاعة بمعنى عدمها كلية لعدم أهلية الكافر لها حتى في بعض مراتب العذاب ، فالشفاعة للتخفيف في العذاب من مراتبها المنفية كما إنها نفيت كذلك في كتاب الله العزيز بقوله تعالى : والذين كفروا لهم نار جهنم لا يقضى عليهم فيموتوا ولا يخفف عنهم من عذابها كذلك نجزي كل كفور . فاطر 36 . وبقوله تعالى : وإذا رأى الذين ظلموا العذاب فلا يخفف عنهم ولاهم ينظرون . النحل 85 . وبقوله تعالى : خالدين فيها لا يخفف عنهم العذاب ولاهم ينظرون . البقرة 162 ، آل عمران 88 .
--> ( 1 ) نحن لا نقيم لمثل هذه الرواية وزنا ولا كرامة ، غير أن خضوع القوم لها يلجأنا إلى الحجاج بها .